الجمعة، 23 يناير، 2009

تاج الحزن !! ........ شهرزاد


تاج الحزن

(بعض الاحزان لا نتوقع ان نسطرها يوماً ....لكننا أحياناً نفعل)


أخبرني سيدي!!
لماذا هذا المساء شديد الظلمة...
شديد الكأبه...
شديد الرعب...
ثقيل كالجبل...
بطيء كسلحفاة
بارد كميت؟
ولماذا يا سيدي


حكايتي اليتيمه تتجول في خاطري كالغرباء

والورود في الشرفات كالمطعونة

والسيف نكس سيفه وأجهش في البكاء...؟
أخبرني يا سيدي
أين ذهب الامان ؟
ما الذي حدث في المدينه هذا المساء؟؟


وأخبرني..!!
أين أرسم علامات استفهامي...؟
والكل في حالة ذهول...
الكل في حالة صمت وسكون....
لكنه سكون وليد الصدمه يشبه صمت الموت تماماً
أيعقل؟
أيكون الموت؟
من؟
أخشى أن أطلق رصاصة السؤال
فتقتلني رصاصة الاجابه
أذن.....هو الموت
هو الموت يا سيدي مره ثانيه
وثالثه
ورابعه
وليست أخيره
هو الموت يا سيدي
أحفظ ملامحه جيداً
وأعرف مرارته
كتبت عنه الكثير وكتبني
ورثيت الكثير من الراحلين...أحياءهم وأمواتهم


لكن الموت هذه المره......!!!!
ليست قصيدة حزينه تنزفها في أذني...
ولا حكايه مرعبه أسردها عليك
ولا نبأ يصلني وأستقبله بدموع
الموت هذه المره يا سيدي يختلف
فالموت هذه المره هو انت.....!!
فتصور حين يكون الموت هو....أنت !!
تصور حين يكون النبأ الحزين هو....أنت!!
تصور حين يكون ذلك النائم بلا روح هو....أنت!!


فأي الحروف تسعفني عندها.....؟!!!
وأي الكلمات تغيثني؟!!
وأي بقعه من الارض تستوعب حزني؟!!
وأي فضاء يحتمل صرختي؟


أواه يا سيدي.
بأي عنوان اعنون هذا الاحساس...؟
وبماذا ألقب هذا الجرح....؟!!
وهذا الحزن الذي ما توقعت أن اكتبه يوماً...!!
وهذا هو الحدث العظيم الذي تمنيت ان اسجله بتاريخ عمري يوماً
لكنه حدث.
ووجدتني أسجل فوق جدار قلبي بانكسار وبيد مرتعشه:
في مثل هذا اليوم رحل رجل
كان يمثل هذا العالم.....لهذا القلب


رحلت أذن....؟؟
رحلت كأجمل ما يكون الرحيل
كنت رائعاً في كل شيء
مختلفاً في كل شيء
صادقاً في كل شيء
حتى في الموت
أخترت اروع انواع الموت
فمثلك لا تودعه الحياة ألا رافعاً رأسه بفخر
ومثلك لا يودع الحياة ألا لحياة أجمل وأبقى!!


هل تذكر؟
حين سردت عليك حكاية حزني ذات مساء
وملأت كفيك بدموعي..
وعدتني أن تحفر ينابيع الفرح في أراضي عمري
وأن تمنحني السعاده بلا حدود
وأن تدربني على الضحك الذي نسيته منذ سنين
وأن ...وأن ....وأن...!!
وأن لا يخرجك من عالمي سوى الموت!!


وصدقت الوعد يا سيدي....!!!
فلم يأخذك ولم يبعدك ألا الموت!!!
هل تعلم؟
بنفس خائفه وقلب مرعوب أحاول التكيف مع فكرة غيابك.
وأحاول أن أدرب لساني على ربط أسمك بالموت
وأحاول أن أقنع قلبي
أن الطرقات فوق بابي لن تكون طرقاتك
وأن رنين الهاتف لن يكون رنينك
وأن الرسائل في بريدي لن تكون رسائلك
وأن ذلك الطيف في الظلام لن يكون أنت....ترى!
أن كان حنيني الى الاحياء يقتلني
فماذا عساه يفعل بي حنيني الى الاموات؟


سيدي...!!
أنتهت الحكايه
فنم بسلام
على قلبك السلام
انتهت الحكايه سيدي
والخوف كان فيها بطلا
والموت كان فيها الختام


عفوا ايها الموت
ماذا تركت لي؟؟؟؟؟

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق